الجامع الأزهر يواصل احتفاءه بذكرى المولد النبوي الشريف.. الدكتور شعبان عطية: التهيئة للهجرة بدأت منذ فجر البعثة وبيعتي العقبة مهدتا الطريق لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة

واصل الأزهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم، مساء الجمعة 22 ربيع الأول 1448هـ الموافق 4 سبتمبر 2026م، فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف وشهر ربيع الأول، برحاب الجامع الأزهر الشريف، متضمنة كلمة علمية بعنوان: “الهجرة النبوية الشريفة..التخطيط والأخذ بالأسباب”، ألقاها فضيلة أ.د/ شعبان عطية، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر الشريف.

وفي كلمته، قال فضيلة الدكتور شعبان عطية إن الهجرة النبوية تحمل دروسا عظيمة في الأخذ بالأسباب، ثم تفويض الأمر لله تعالى، كما أن إرهاصات الهجرة وتهيئة المدينة لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم بدأت قبل الهجرة بسنوات؛ فقد كان اليهود في المدينة يتحدثون عن قرب بعثة نبي آخر الزمان، وكانوا يقولون للأوس والخزرج إن نبيا سيبعث في آخر الزمان وسيتبعونه، وسيقتلونهم معه قتل عاد وإرم، فكان هذا الحديث سببا في تهيئة أسماع أهل المدينة لسماع خبر النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، فلما لقي النبي صلى الله عليه وسلم نفرا من الأوس والخزرج في موسم الحج، ودعاهم إلى الإسلام، قال بعضهم لبعض: «يا قوم، تعلموا والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا يسبقنكم إليه»، فآمنوا به، ثم عادوا إلى المدينة ودعوا قومهم إلى الإسلام، فكانت تلك بداية الطريق الذي انتهى به الأمر إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة.

وأضاف فضيلة الدكتور شعبان عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم، عندما جاءه الوحي لأول مرة، عاد إلى السيدة خديجة رضي الله عنها، فطمأنته وذهبت به إلى ورقة بن نوفل، فلما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما رأى وسمع، قال له ورقة: «هذا الناموس الذي نزل الله به على موسى، يا ليتني فيها جذعًا إذ يخرجك قومك»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أو مخرجي هم؟»، قال: «نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا»، وهو ما يدل على أن الإشارة إلى إخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة جاءت في بداية نزول الوحي، وهو ما يكشف مبكرًا عن طبيعة الطريق الذي سيواجهه النبي صلى الله عليه وسلم وما يحمله من ابتلاءات وتحديات.

وأشار فضيلة الدكتور شعبان عطية إلى أن المدينة المنورة كانت مهيأة لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، من خلال ما سبق الهجرة من لقاءات وبيعات بين النبي صلى الله عليه وسلم وأهل يثرب؛ ففي بيعة العقبة الأولى، قدم وفد من الأوس والخزرج، فبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام والطاعة وترك الشرك والمعاصي، ثم عادوا إلى يثرب، وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير رضي الله عنه ليعلمهم القرآن ويفقههم في الدين، فانتشر الإسلام في المدينة، وفي العام التالي، جاءت بيعة العقبة الثانية، فبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام والنصرة، وتعهدوا بالدفاع عنه وحمايته إذا قدم إليهم، فكانت هذه البيعة خطوة حاسمة في تهيئة المدينة لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومقدمة مباشرة للهجرة النبوية المباركة.

زر الذهاب إلى الأعلى