أمين “البحوث الإسلاميَّة” يلتقي محافظ بورسعيد لبحث دعم جهود الأزهر وتعزيز التعاون لخدمة المجتمع.. ومنطقة الوعظ بالمحافظة تعقد ملتقاها الفكري الأوَّل
التقى فضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، اليوم، اللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ بورسعيد، بحضور الدكتور عمرو عثمان، نائب المحافظ؛ لبحث سُبُل دعم جهود الأزهر الشريف بالمحافظة، وتعزيز التعاون في عدد من الملفَّات المرتبطة بالعمل الدعوي والتوعوي؛ بما يُسهم في توسيع نطاق الاستفادة من جهود علماء الأزهر، والوصول بالرسالة الدِّينيَّة إلى مختلِف فئات المجتمع.
وتناول اللقاء عددًا مِنَ الموضوعات المتعلِّقة بتطوير العمل الدعوي بالمحافظة، وآليَّات تعزيز التكامل بين مؤسَّسات الأزهر والجهات التنفيذيَّة؛ بما يتيح التعامل مع القضايا الفكريَّة والمجتمعيَّة بصورة أكثر فاعليَّة، ويعزِّز حضور الخطاب الدِّيني الرشيد في حياة المواطنين، خاصَّة في ظلِّ ما تفرضه المتغيِّرات المتسارعة من حاجة إلى خطاب يجمع بين التأصيل الشرعي والوعي بواقع الناس واحتياجاتهم.
وأشاد الدكتور محمد الجندي بما تحظى به جهود الأزهر الشريف في بورسعيد من دعم وتعاون من جانب المحافظة، مؤكِّدًا أنَّ هذا التعاون يمثِّل نموذجًا مهمًّا لتكامل الأدوار في خدمة المجتمع، وأنَّ #مجمع_البحوث_الإسلامية يحرص على تطوير أدواته الدعويَّة، ورَفْع كفاءة الأداء الميداني لوعَّاظه؛ بما يجعلهم أكثر قدرة على التواصل مع مختلِف الفئات، ومعالجة القضايا التي تمسُّ حياة الناس بوعي علمي ورؤية شرعيَّة متوازنة.
من جانبه، رحَّب محافظ بورسعيد بفضيلة الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، مؤكِّدًا تقديره للدَّور الذي يقوم به الأزهر الشريف في نشر الوعي وخدمة المجتمع، وحرص المحافظة على استمرار التعاون مع مؤسَّسات الأزهر ودعم جهودها؛ بما يعزِّز الاستفادة من رسالتها العِلميَّة والدعويَّة، ويخدم أبناء بورسعيد.
من جانب آخر، عقدت منطقة وعظ بورسعيد، اليوم، الملتقى الفكري الأول تحت عنوان: (الطلاق: أسبابه ودواعيه.. الحلول والمقترحات)، برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وإشراف فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، وفضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، وبحضور الدكتور محمود الهوَّاري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الدِّيني بالمجمع، وأ.د. محمد موسى جبارة، عميد كليَّة الدراسات الإسلاميَّة والعربيَّة ببورسعيد، والشيخ صبحي زكريا زايد، المدير العام لمنطقة وعظ بورسعيد.
وفي كلمته، قال الدكتور محمود الهوَّاري: إنَّ الحديث عن الطلاق وآثاره ينبغي أن يسبقه حديثٌ عن الأسرة في ميزان الإسلام، وإنَّ من حقِّنا أن نفخر بما وضعه الإسلام من أحكامٍ وضوابط تكفل استقرار الأسرة وتحفظ كِيانها، وقد عُني الإسلام بالأسرة عنايةً كبيرةً، غير أنَّ الواقع يشهد مشكلاتٍ أسريةً متزايدة، يرجع جانبٌ مهمٌّ منها إلى غياب التصوُّر الصحيح عن الزواج؛ مضيفًا أنَّ الزواج عبادةٌ ومسئوليَّة، وليس لإرضاء الغريزة أو تحقيق وجاهةٍ اجتماعيَّة فحسب؛ وإنما هو سُنَّةٌ كونيَّةٌ وميثاقٌ يقوم على السكن والمودَّة والرحمة.
وأوضح الدكتور الهوَّاري أنَّ من أهم المفاهيم التي ينبغي أن تستقر في وعي الزوجين أنَّ الأسرة مسئوليَّاتٌ وواجبات، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسئولٌ عن رعيَّته»، مشيرًا إلى أنَّ مسئوليَّة الزوج لا تنتهي عند النفقة، كما أنَّ مسئوليَّة الزوجة لا تقتصر على أداء أدوارٍ محدَّدة؛ وإنما يشترك الزوجان في رعاية الأبناء وتربيتهم وبناء الأسرة.
وحذَّر الأمين المساعد للدعوة والإعلام الدِّيني من تخلِّي أحد الطرفين عن دوره أو تحوُّل البيت إلى مجرَّد مكانٍ للراحة، ومِنَ انشغال أفراد الأسرة الدائم بالهواتف والأجهزة على حساب التواصل والتربية، لافتًا إلى أنَّ استقرار البيت يحتاج -كذلك- إلى فقه إدارة الخلاف، وحسن المعاشرة، والتغافل عن الهفوات؛ لأنَّ الحياة الزوجيَّة لا تخلو بطبيعتها من الاختلاف.
وتابع أنَّ الطلاق ينبغي أن يكون آخر الحلول لا أوَّلها، وأنَّ الإسلام لم يترك معالجة الشقاق بين الزوجين دون ضوابط؛ وإنما وجَّه إلى الحوار والإصلاح، ثم الاستعانة بحَكَمٍ من أهل الزوج وحَكَمٍ من أهل الزوجة عند اشتداد الخلاف، كما راعى حقوق المرأة حتى في مرحلة الطلاق، فقال تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}، مؤكِّدًا أنَّ التسرُّع في إنهاء العَلاقة الزوجيَّة وتجاهل مراحل الإصلاح التي أرشد إليها الشرع من أسباب تفاقم الظاهرة وآثارها على الأسرة والمجتمع.
وأشار إلى أنَّ الأولاد يجب أن يكونوا في مقدِّمة الاعتبارات عند وقوع الشقاق، فلا يجوز أن يتحوَّلوا إلى وسيلةٍ للضغط أو الانتقام بين الأبوين؛ بل تظلُّ رعايتهم وحفظ حقوقهم ومسئوليَّة تربيتهم قائمةً حتى بعد انتهاء العَلاقة الزوجيَّة، مبيِّنًا أنَّ جانبًا من المشكلات الأُسريَّة يرتبط بفهمٍ مغلوطٍ لمفهوم القوامة، التي جعلها الإسلام مسئوليَّةً ورعايةً وإنفاقًا، وليست تسلُّطًا أو إلغاءً للطرف الآخر.
واختتم الدكتور محمود الهوَّاري كلمته بتأكيد أنَّ مواجهة الطلاق تبدأ قبل وقوعه؛ وذلك بتصحيح مفاهيم الزواج والأسرة، وتعريف الزوجين حقوقَهما وواجباتهما، وتأهيلهما لحسن إدارة الحياة الزوجيَّة والخلافات التي قد تطرأ عليها.
من جانبه، بيَّن أ.د. محمد موسى جبارة أنَّ معالجة قضايا الأسرة لا تنفصل عن بناء الوعي الدِّيني والاجتماعي، وأنَّ التعامل مع ظاهرة الطلاق يتطلَّب فهمًا دقيقًا لأسبابها ودوافعها، والبحث عن حلول عمليَّة تسهم في الحدِّ من آثارها، مع تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم وتحمُّل المسئوليَّة بين أفراد الأسرة.
وأوضح الدكتور جبارة أنَّ دور الأزهر في القضايا الأُسريَّة يمتدُّ إلى التوعية بأبعادها الاجتماعيَّة والإنسانيَّة، وتقديم المعالجة التي تجمع بين الحُكم الشرعي وفهم الواقع؛ بما يحفظ استقرار الأسرة ويصون حقوق أفرادها.
في السياق نفسه، أشار الشيخ صبحي زكريا زايد إلى أنَّ تكثيف الملتقيات والبرامج الدعويَّة المتخصِّصة يأتي في إطار حرص مجمع البحوث الإسلاميَّة بالأزهر الشريف على الاقتراب من القضايا التي تشغل المجتمع، وفَتْح مساحات للحوار العلمي الرشيد حولها؛ بما يعزِّز قدرة الخطاب الدِّيني على الإسهام الفاعل في معالجة التحديات المجتمعيَّة.