د. عباس شومان: مواجهة الإدمان تقتضي إرادة قوية وتدرجًا واعيًا في التخلص من آثاره
خلال محاضرة ألقاها فضيلة الأستاذ الدكتور عباس شومان، رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، بعنوان «التعافي من الإدمان.. رؤية شرعية»، ضمن فعاليات دورة «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات.. رؤية شرعية ومجتمعية»، والتي تنظمها دار الإفتاء المصرية، أكد أن مواجهة الإدمان تحتاج إلى فهم عميق لطبيعة التغيير السلوكي والاجتماعي، والعمل على بناء وعي حقيقي بخطورة هذه الظاهرة وآثارها على الفرد والمجتمع.
وأوضح فضيلته أن التجربة التشريعية الإسلامية في التعامل مع الخمر تمثل نموذجًا مهمًا في معالجة العادات والسلوكيات المتجذرة داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن التشريع راعى واقع المجتمع ومدى استعداده للتغيير، وانتقل به بصورة تدريجية من مرحلة إلى أخرى، حتى الوصول إلى التحريم الكامل.
وأشار إلى أن هذا التدرج لم يكن مقصودًا لذاته، وإنما جاء مصحوبًا بإعادة بناء الوعي وتغيير القناعات، بما ساعد أفراد المجتمع على إدراك خطورة الخمر والاستعداد للتخلص منها، مؤكدًا أن تغيير السلوكيات الراسخة يحتاج إلى معالجة متكاملة تجمع بين الوعي والإرادة والدعم المناسب.
وأكد فضيلته أهمية الاستفادة من هذا المنهج في التعامل مع قضية الإدمان، من خلال مساعدة المدمن على التخلص من آثار المخدرات بصورة تدريجية ومنظمة، وتحت إشراف المتخصصين، مع ضرورة توافر الإرادة والرغبة الحقيقية في العلاج والتعافي.
وشدد على أن التعامل مع المدمن لا ينبغي أن يقتصر على معاملته، وإنما يجب أن يراعي الأبعاد النفسية والاجتماعية والإنسانية للحالة، وأن يستهدف مساعدته على استعادة قدرته على إدارة حياته والعودة إلى ممارسة حياته بصورة طبيعية.
كما أوضح فضيلته أن دور الفتوى في قضية الإدمان لا يقتصر على بيان الحكم الشرعي، بل يمتد إلى مواجهة الشبهات وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالمخدرات، خاصة ما يتعلق بالتفريق بين أنواعها أو تغيير الحكم الشرعي باختلاف أسمائها أو طرق تصنيعها.
ودعا فضيلته إلى تعزيز دور الخطاب الإفتائي والإعلامي في مواجهة ظاهرة الإدمان، من خلال نشر الوعي، وتفكيك الشبهات، وتصحيح المفاهيم، ودعم جهود الوقاية والعلاج والتعافي، بما يسهم في حماية الإنسان وصيانة عقله وأسرته ومجتمعه من أخطار المخدرات.