مرصد الأزهر: الذكاء الاصطناعي يغير أساليب الدعاية الإرهابية ويحصد ملايين المشاهدات
نشر مرصد الأزهر عبر صفحته الرسمية على الفيس بوك أنه قد كشفت صحيفة “لا ترثيرا” الإسبانية عن تحول نوعي في استراتيجيات الجماعات المتطرفة، حيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي من قبل شبان متعاطفين مع تنظيمي “داعش” و”القاعدة” لإنتاج جيل جديد من الدعاية عبر الرسوم المتحركة والميمات والمقاطع المركبة.
وقد أطلق “معهد الحوار الاستراتيجي” (ISD) على هذه الظاهرة اسم «Slop Jihad»، في إشارة إلى محتوى متطرف رخيص التكلفة وسهل الإنتاج يُتيح نشر رسائل بصورة لامركزية واسعة النطاق، خصوصًا بين الفئات العمرية الأصغر سنًا.
وفي رصده لأبرز النماذج، أشار الباحثون إلى إعادة إنتاج مقطع قديم لأسرى داعش داخل قفص يغمر في حوض مائي، ليتحول بأسلوب #الرسوم_المتحركة إلى محتوى مستوحى من شخصية “سبونج بوب” مع أسماك ترتدي ملابس برتقالية، بحيث يبدو المشهد العنيف للوهلة الأولى ترفيهيًا أو ساخرًا، مما يعكس تطورًا في تقديم الدعاية بصورة تبدو غير سياسية.
وفي هذا الصدد، حذر آدم هادلي، الرئيس التنفيذي لمنظمة “Tech Against Terrorism”، من تضخم حجم هذا المحتوى المتنوع الذي قد يصادفه المستخدمون دون بحث مسبق. وأوضح هادلي أن التفاعل مع منشورات أقل وضوحًا يدفع #خوارزميات_التوصية، لا سيما على صفحة «For You»، لاقتراح محتويات أكثر تطرفًا.
من جانبه، أكد مصطفى عياد الباحث في معهد الحوار الاستراتيجي أن استخدام عناصر الثقافة الشعبية يمثل تحولًا لافتًا، مشيرًا إلى رصد نحو 150 مقطعًا عبر 71 حسابًا على منصة “تيك توك” تجاوزت مشاهداتها 5.4 ملايين مشاهدة.
رفضت إدارة تيك توك هذه الاستنتاجات، مؤكدة أنها تحظر التنظيمات العنيفة وتستخدم تقنيات متقدمة وفرق أمنية لإزالة المواد المخالفة بصورة استباقية، مشيرة إلى حذف جميع المقاطع التي لفت إليها التقرير.
يرى الباحث آرون زيلين، عضو معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن الذكاء الاصطناعي يتيح لدائرة أوسع من المستخدمين إعادة توظيف الرموز المتطرفة لجذب أشخاص غير مهتمين أساسًا بالتنظيمات الإرهابية، دافعهم الفضول أو البحث عن الشهرة الرقمية، بينما تواجه #منصات_التواصل تحديات في الكشف الآلي عن هذه المنشورات التي قد تخفي أهدافها الدعائية مؤقتًا.
وتعكس تلك الظاهرة تحديًا خطيرًا يتمثل في إعادة تغليف الرسائل المتطرفة في قوالب ترفيهية مألوفة، مما يسهل استهداف شرائح جديدة. لذا، يؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف ضرورة الاستناد إلى تحليل دقيق للمضمون والسياق، وعدم الاكتفاء بوجود رموز شعبية، مشددًا على أن مواجهة هذا النمط يتطلب تطوير أدوات الكشف الرقمي، تعزيز التعاون مع منصات التواصل، ورفع الوعي الرقمي لدى الشباب للتمييز بين الترفيه الظاهري ومخاطر التطبيع مع التطرف العنيف.