الأزهر يُنهي خصومة ثأرية بين عائلتي «آل عبد النعيم» و«آل عبد العزيز» بمحافظة سوهاج
في إطار اضطلاع الأزهر الشريف بمسؤوليته الشرعية والمجتمعية في ترسيخ مقاصد الشريعة الإسلامية، وفي مقدمتها حفظ النفس البشرية وصيانة الدماء، وبرعاية من فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبإشراف فضيلة الأستاذ الدكتور عباس شومان، رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، ورئيس اللجنة العليا للمصالحات الثأرية، شهدت قرية الخزندارية التابعة لمركز طهطا بمحافظة سوهاج، اليوم الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2026م، إتمام الصلح وإنهاء خصومة ثأرية بين عائلتي آل عبد النعيم وآل عبد العزيز.
وتأتي هذه المصالحة تجسيدًا للمنهج الشرعي الذي يتبناه الأزهر الشريف في معالجة الخصومات والنزاعات، انطلاقًا من أن حفظ النفس من المقاصد الضرورية التي جاءت الشريعة الإسلامية برعايتها، وأن صيانة الدماء ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل أصل شرعي تتضافر النصوص والأحكام على تقرير حرمته، وترتيب المسؤولية على الاعتداء عليه. كما يمثل الإصلاح بين المتخاصمين تطبيقًا عمليًّا لمقصد الشريعة في حفظ نظام المجتمع، ومنع أسباب الفتنة والعداوة، وتحقيق الأمن والاستقرار.
ويأتي هذا الدور في سياق الرعاية التي يوليها فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لجهود الإصلاح المجتمعي، وتأكيده الدائم أن المنهج الإسلامي يقوم على حرمة الدماء، وإعلاء قيمة الإنسان، ونشر ثقافة التسامح، ومعالجة أسباب النزاع بالحكمة والموعظة الحسنة، بما يعكس رسالة الأزهر في الجمع بين بيان الأحكام الشرعية وتفعيل مقاصدها في واقع الناس.
من جانبه أكد فضيلة الأستاذ الدكتور عباس شومان، أن الإصلاح بين الناس من الأعمال الجليلة التي حثت عليها الشريعة الإسلامية، لما يترتب عليه من حقن الدماء، وإزالة أسباب الشحناء، وتحقيق الألفة بين أفراد المجتمع. كما أن مواجهة الثأر لا تقتصر على إنهاء الخصومة في صورتها الظاهرة، وإنما تستلزم ترسيخ الوعي بحرمة الاعتداء على النفس، وتعزيز ثقافة الاحتكام إلى الشرع والقانون، وتغليب العفو والإصلاح على دوافع الانتقام.
شهد مراسم الصلح عدد من القيادات الأمنية والتنفيذية والدينية والشعبية بمحافظة سوهاج، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية، ولفيف من القيادات بمركز ومدينة طهطا، في مشهد يعكس أهمية تكامل الجهود المؤسسية والمجتمعية في دعم المصالحات، وترسيخ السلم الأهلي.
وتؤكد هذه المصالحة أن جهود الأزهر الشريف في الإصلاح بين المتخاصمين تمثل امتدادًا لوظيفته العلمية والدعوية، وترجمة عملية لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس وصيانة الدماء.