«السيدة آمنة بنت وهب.. دروس في الأمومة وبناء الإنسان» في الملتقى الأسبوعي للمرأة برواق المظلات الأزهري
في إطار التوعية المجتمعية والتربوية المستمدة من رحاب السيرة النبوية المشرفة، عقد الجامع الأزهر الشريف ملتقاه الأسبوعي للمرأة بمجمع الرواق الأزهري بمنطقة المظلات، تحت عنوان: «السيدة آمنة بنت وهب – رضي الله عنها، أم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم»، بحضور الدكتورة حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر الشريف، وبمشاركة جمع غفير من السيدات والمهتمات بالشأن الأسري والتربوي.
وسلط الملتقى الضوء على القيم الإنسانية والتربوية المستفادة من سيرة أم النبي ﷺ، وكيف يمكن تحويل هذه المعاني إلى سلوك عملي في واقعنا المعاصر لتأسيس أسرة متماسكة ومجتمع متراحم.
واستعرضت الدكتورة حياة العيسوي خلال كلمتها المحطات التاريخية والتربوية في سيرة السيدة آمنة بنت وهب، مشيرة إلى أن وفاة والد النبي ﷺ (عبد الله) قبل مولده، ثم وفاة أمه وهو في السادسة من عمره بمنطقة الأبواء، أثناء عودتهما من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، بعد زيارة أخوال أبيه من بني عدي بن النجار، كانت من المحطات المؤثرة في طفولته ﷺ. وقد نشأ النبي ﷺ في كنف الله ورعايته، وتولى جده عبد المطلب رعايته بعد وفاة أمه، ثم عمه أبو طالب بعد وفاة جده؛ وفي ذلك تذكير بعناية الله تعالى بعباده، واستلهام لمعاني الرحمة والإحسان إلى الضعفاء والأيتام.
وشهد الملتقى مناقشة خمسة محاور تربوية استُخلصت من سيرة السيدة آمنة بنت وهب وما ارتبط بها من أحداث في طفولة النبي ﷺ، وجاءت كالتالي:
الأمومة رسالة لبناء الوجدان: التأكيد على أن دور الأم يتجاوز الرعاية الجسدية إلى غرس القيم والمبادئ، حيث يبدأ صلاح المجتمع من التربية الواعية القائمة على الرحمة.
اليتيم أمانة مجتمعية: استحضار الآية الكريمة: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾، والتأكيد على أن كفالة الأيتام واحتضانهم ورعاية مشاعرهم مسؤولية أصيلة تقع على عاتق المجتمع والأسرة.
الأمان النفسي وبناء الشخصية المتوازنة: التأكيد على حاجة الطفل الأساسية إلى الحب والاحتواء والكلمة الطيبة التي تترك أثرًا عميقًا في شخصيته، وعدم الاقتصار على توفير الاحتياجات المادية.
عناية الله وسط الابتلاءات: غرس الإيمان بأن الابتلاء وفقد الأحبة لا يعني انقطاع الرحمة الإلهية، استشهادًا بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾.
دور الأسرة الممتدة: إبراز أهمية التكافل الأسري بعد انتقال كفالة النبي ﷺ إلى جده عبد المطلب، ثم عمه أبي طالب، كنموذج للمسؤولية المشتركة في الرعاية عند الظروف الاستثنائية.
واختُتم الملتقى بالتأكيد على أن بناء الأجيال صناعة مشتركة بين الأسرة الواعية والمجتمع المتراحم، داعيًا إلى استلهام هذه القيم التربوية من السيرة النبوية وتطبيقها داخل البيوت والمؤسسات؛ لتظل السيرة الشريفة منارة هداية ومصدرًا متجددًا لبناء الإنسان وصناعة الحياة.
تأتي هذه الملتقيات برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب شيخ الأزهر، وباعتماد فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني وكيل الأزهر، عضو مجلس منظمة خريجي الأزهر الشريف، وبإشراف أ.د عبد المنعم فؤاد المشرف العام على الأنشطة العلمية للرواق الأزهري بالجامع الأزهر، ود. هاني عودة مدير عام الجامع الأزهر.