الجامع الأزهر يواصل احتفاءه بذكرى المولد النبوي الشريف: عام الحزن مدرسة في الصبر واليقين عند الشدائد

أ.د. السيد عبد الفتاح بلاط: الابتلاء سُنَّة جارية في الأنبياء ورسول الله ﷺ ضرب أروع الأمثلة في الثبات عند فقد السند والمعين

واصل الأزهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم، فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف وشهر ربيع الأول، برحاب الجامع الأزهر الشريف، متضمنة كلمة علمية بعنوان: «عام الحزن.. الصبر واليقين»، ألقاها فضيلة أ.د. السيد عبد الفتاح بلاط، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، وقدم الاحتفالية الإذاعي أ. هاني عماشة.

أكد فضيلة أ.د. السيد عبد الفتاح بلاط أن الابتلاء والاختبار سُنَّة إلهية ماضية في خلقه؛ حيث خص الله أنبياءه ورسله بأشد البلاء كما جاء في الحديث الشريف: «أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على قدر دينه»، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ تعرض في السنة العاشرة من البعثة لابتلاءات متتالية وفواجع عظيمة امتحنت صبره ويقينه بربه، فكانت تلك المرحلة محطة فارقة عُرفت في التاريخ بـ«عام الحزن».

وأضاف الأستاذ بجامعة الأزهر أن الفاجعة الأولى تمثلت في وفاة عمه أبي طالب الذي كفله منذ سن الثامنة عقب وفاة جده عبد المطلب، وظل يسانده ويدفع عنه أذى كفار قريش طوال سنوات الدعوة الأولى، حتى قال النبي ﷺ متأثرًا برحيله: «ما نالت قريش مني شيئًا أكرهه حتى توفي أبو طالب»، لافتًا إلى أن فقد هذا السند الخارجي كان له أثر بالغ وألم عميق في قلب المصطفى ﷺ.

وأوضح فضيلته أن الفاجعة الثانية جاءت بعد شهرين فقط برحيل السند الداخلي وشريكة الحياة، أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها، التي كانت أول من آمن به وصدّقه وواسته بمالها ونفسها في أحلك الظروف، وخففت عنه أعباء الدعوة ومرارة التكذيب، مستشهدًا بوفاء النبي ﷺ لذكراها في قوله الشريف: «آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء»، ومؤكدًا أن سيرته ﷺ في ذلك العام تقدم درسًا خالدًا في الصبر والرضا والتسليم لقضاء الله.

شهدت الاحتفالية إمامة صلاة المغرب للشيخ أيمن محمد عبد المنعم، من أئمة القبلة بالجامع الأزهر، وتلاوة قرآنية مباركة للقارئ الشيخ محمدي بحيري عبد الفتاح، واختُتمت بفاصل من الابتهالات والمدائح النبوية قدمها المبتهل الشيخ إبراهيم السيد راشد، وسط حضور من رواد وطلاب الجامع الأزهر الشريف

زر الذهاب إلى الأعلى