“مرصد الأزهر”: تراجع النشاط الإرهابي في شرق إفريقيا خلال أغسطس 2026
شهدت منطقة شرق إفريقيا خلال شهر أغسطس 2026 تراجعًا ملحوظًا في وتيرة النشاط الإرهابي مقارنة بشهر يوليو، بالتزامن مع انخفاض واضح في عدد العمليات العسكرية الموجهة ضد التنظيمات الإرهابية، فضلًا عن تراجع الخسائر البشرية في صفوف المدنيين، وهو ما يعكس انخفاضًا نسبيًا في حدة المواجهات خلال الشهر، مع استمرار بقاء التهديد الإرهابي قائمًا، ولا سيما في الصومال.
ووفقًا لإحصاءات مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، سُجلت خلال شهر أغسطس تنفيذ عملية إرهابية واحدة، مقارنة بـ 5 عمليات خلال شهر يوليو، بانخفاض بلغت نسبته نحو 80%، وهو ما يشير إلى تراجع واضح في النشاط العملياتي للجماعات الإرهابية في شرق القارة. واقتصرت العملية المسجلة خلال أغسطس على هجوم واحد في الصومال، بينما لم تسجل كل من كينيا وموزمبيق أي عمليات إرهابية خلال الشهر.
وعلى مستوى الخسائر البشرية، لم تسجل إحصائية أغسطس أي قتلى أو مصابين أو مختطفين من المدنيين وقوات الأمن، مقارنة بشهر يوليو الذي شهد مقتل 5 أشخاص وإصابة شخص واحد، دون تسجيل حالات اختطاف. ويعكس ذلك انخفاضًا واضحًا في الأثر المباشر للعمليات الإرهابية، فضلًا عن تراجع قدرتها على إحداث خسائر بشرية خلال أغسطس.
أما على صعيد جهود مكافحة الإرهاب، فقد شهد شهر أغسطس تنفيذ 4 عمليات عسكرية، جميعها في الصومال، مقارنة بـ 9 عمليات عسكرية خلال يوليو، بانخفاض بلغت نسبته نحو 55.6%. ويشير هذا التراجع إلى انخفاض وتيرة العمليات الميدانية خلال أغسطس مقارنة بالشهر السابق.
كما تراجعت خسائر الجماعات الإرهابية بصورة واضحة؛ إذ أسفرت العمليات العسكرية خلال أغسطس عن مقتل 42 عنصرًا إرهابيًا، مقارنة بـ 122 عنصرًا خلال يوليو، بانخفاض بلغت نسبته نحو 65.6%، كما لم تسجل إحصائية أغسطس أي حالات اعتقال أو استسلام، مقابل 25 معتقلًا و54 حالة استسلام خلال يوليو.
وتشير هذه المعطيات إلى أن شهر أغسطس شهد هدوءًا نسبيًا في المشهد الأمني، إلا أن انخفاض العمليات العسكرية بالتزامن مع انخفاض العمليات الإرهابية لا يعني بالضرورة انتهاء التهديد، وإنما قد يعكس مرحلة مؤقتة من إعادة التموضع للجماعات الإرهابية.
كما أن اقتصار العملية الإرهابية الوحيدة على الصومال يؤكد استمرار كونها البؤرة الأكثر عرضة للنشاط الإرهابي في الإقليم، الأمر الذي يستدعي استمرار المتابعة الأمنية والاستخباراتية، خاصة في المناطق التي تنشط فيها الجماعات الإرهابية مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الصعبة وضعف السيطرة الأمنية.
من ناحية أخرى، فإن التراجع الكبير في عدد قتلى الجماعات الإرهابية في أغسطس، إلى جانب توقف حالات الاعتقال والاستسلام، قد يعكس انخفاضًا في حجم المواجهات العسكرية المباشرة، وليس بالضرورة تراجعًا دائمًا في القدرات التنظيمية للجماعات الإرهابية. ومن ثم، فإن تقييم مستوى التهديد ينبغي ألا يعتمد على عدد العمليات المسجلة خلال شهر واحد فقط، وإنما على متابعة الاتجاهات المتراكمة خلال عدة أشهر.
بناء على ما سبق، تعكس مؤشرات المرصد لشهر أغسطس تحسنًا نسبيًا في مستوى الأمن بمنطقة شرق إفريقيا لكنه يظل هشًا وقابلًا للتغير في ظل استمرار نشاط الجماعات الإرهابية في الصومال وقدرتها على إعادة تنظيم صفوفها واستغلال الثغرات الأمنية.
وعليه، يؤكد المرصد أهمية استثمار فترة انخفاض النشاط الإرهابي في تعزيز العمل الاستخباراتي والعمليات الاستباقية، وتكثيف التنسيق الأمني بين دول الإقليم، ومتابعة تحركات الجماعات الإرهابية ومصادر تمويلها، إلى جانب معالجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والفكرية التي قد تستغلها تلك الجماعات في التجنيد والاستقطاب.