تَفَقَدوهم قبل أن تَفْقِدوهم
بقلم د/عزة فتحي يونس ـ مدرس المناهج وطرق التدريس بجامعة الأزهر
في ظل الأجواء التي تعيشها البلاد اليوم من أزمة فيروس كورونا المستجد وما ترتب عليها من توقف لمعظم قطاعات الدولة ، أو على الأقل التقليل من حجم العمالة بها ، يوجد فئة من الشعب المصري ليست بالقليلة يُطلق عليها “عمال اليومية” هؤلاء الناس لا يستطيعون البقاء بالمنزل للحفاظ على أنفسهم من انتقال الفيروس إليهم، ليس لشئ سوى أن بقائهم في المنزل ينتهي بهم للموت المحقق لأنهم إذ لم يخرجوا سعيًا على رزقهم في كل يوم لن يجدوا ما يسد جوعهم وأولادهم ، أما إذا ذهبوا للعمل فمن الممكن أن ينتقل إليهم الفيروس ويموتوا ، ومن الممكن أن يعودوا لأولادهم ومعهم ما يعفهم ويغنيهم عن السؤال . هؤلاء الناس ، وعن تجربة حقيقية حكاها لي أحد الثقات أن صديقًا مقربًا له من هذه الفئة انقطعت به السبل بعد أن توقف عمله ، ولم يستطع العمل بدأ يطلب من أحد الجيران مبلغًا من المال ؛ ليسد طلبات أولاده وهو الذي كان يجاورهم منذ خمس سنوات لم يطلب منهم أية مبالغ مادية قبل هذه الأزمة قائلاً له بالنص “أنا بأتقهر لما أولادي يطلبوا مني شيئًا ولا أستطيع تلبية طلبهم ” المهم أعطى له هذا الجار مبلغًا من المال ، ولكن فوجئ بعد ثلاثة أيام بموت هذا الرجل “الثلاثيني”بشكل مفاجئ ربما قهرًا وكمدًا من قلة ذات اليد ؛ لذا أوجه رسالتي لكل شخص تفقد أحبابك جيرانك أصدقائك الذين ربما انقطعت بهم السبل ولكن تعففوا فلم يسألوا أحدًا ، أغنوهم عن السؤال أعطوهم مما أعطاكم الله ، ولا تلقوا بالمسؤولية على الدولة وحدها فالدولة لا تستطيع الوصول لكل هؤلاء الناس ، أو لربما أعطتهم ولكن ليس بقدر حاجتهم ، فأنتم مشاركون لها في المسؤولية ،أنقذوهم من ذل الحاجة والسؤال ، فربما كنتم سببًا في إحياء أنفس لا يعلم بها إلا الله. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تَفَقَدوهم قبل أن تَفْقِدوهم.