الجامع الأزهر يواصل عقد ملتقى «رياض الصائمين» ويناقش «العنف الأسري ومدى مخالفته لروح الصيام»
المشاركون في الملتقى: المقصد الأسمى من الصيام تحقيق التقوى وكفُّ الأذى والعنف داخل الأسرة يتعارض مع الصيام ومقاصده
– الرجوع إلى المؤسسات العلمية الموثوقة وعلى رأسها الأزهر الشريف يمثل ركيزة مهمة في علاج الخلافات الأسرية
واصل الجامع الأزهر عقد ملتقى «رياض الصائمين»، اليوم الاثنين، بعنوان «العنف الأسري ومخالفته لروح الصيام»، وذلك بحضور عدد من رواد الجامع الأزهر وطلابه، حيث استضاف الملتقى الشيخ أحمد السيد السعيد، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور طه محمد عبد العظيم، عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين، فيما قدم وأدار اللقاء الشيخ محمد عبد الخالق عبد العال، الباحث بالجامع الأزهر الشريف، وذلك في إطار اللقاءات العلمية والدعوية التي ينظمها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك.
قال المشاركون في ملتقى «رياض الصائمين»، إن الصيام في حقيقته ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب؛ بل هو مدرسة لتزكية النفس وتهذيب السلوك وضبط الانفعالات، مستشهدين بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، مؤكدين أن المقصد الأسمى من الصيام هو تحقيق التقوى وكفُّ الأذى وضبط النفس، ومن ثم فإن العنف داخل الأسرة يتعارض مع روح الصيام ومقاصده، لأن الأسرة في التصور الإسلامي تقوم على السكن والمودة والرحمة، وهي القيم التي ينبغي أن تتجلى بصورة أوضح خلال هذا الشهر المبارك.
وأوضح المشاركون، أن العنف الأسري يشمل صورًا متعددة من الاعتداء، سواء كان بدنيًا أو لفظيًا أو نفسيًا بين أفراد الأسرة، وهو سلوك يفسد أجواء الطمأنينة داخل البيت، ويترك آثارًا نفسية واجتماعية خطيرة على الزوجين والأبناء، كما يقوض القيم التي أرساها الإسلام في العلاقات الأسرية. وأشاروا إلى أن الشريعة الإسلامية دعت إلى الرفق وكظم الغيظ وضبط النفس، خاصة في حال الصيام، مستشهدين بقول النبي ﷺ: «فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم»، في إشارة إلى أن الصيام يربي المسلم على الحلم والهدوء وضبط الانفعال.
وأكد المشاركون، أن معالجة ظاهرة العنف الأسري تتطلب جملة من الإجراءات المتكاملة، من بينها البعد النفسي الذي يقوم على تدريب النفس على إدارة الغضب وكظم الانفعال، وترسيخ ثقافة الحوار الهادئ داخل الأسرة، واستحضار معاني الرحمة والتسامح التي يعززها الصيام، كما أشاروا إلى أهمية البعد الاجتماعي من خلال تعزيز الوعي الأسري بقيم المودة والرحمة، ونشر ثقافة الإصلاح بين الزوجين بالحكمة والموعظة الحسنة، بما يسهم في حماية الأسرة من النزاعات والتفكك.
وأضاف المشاركون، أن البعد العلمي والشرعي يمثل ركيزة مهمة في علاج الخلافات الأسرية، من خلال الرجوع إلى المؤسسات العلمية الموثوقة والاستفادة من جهود مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية في الإرشاد الأسري والفتوى، إلى جانب برامج الإصلاح الأسري التي تقدمها وحدة «لمّ الشمل» التابعة للأزهر الشريف، مؤكدين أن الصيام الحق يظهر أثره في السكينة داخل البيت، والرفق في المعاملة، وكف الأذى عن الأهل، فإذا تحققت هذه المعاني أصبح الصيام وسيلة لإصلاح الأسرة وبناء المجتمع.