مرصد الأزهر يواصل فعاليات معسكر “سفراء الوسطية” ويناقش مخاطر الإدمان الرقمي
واصل المعسكر التثقيفي للطلاب الوافدين بمدينة الطور فعالياته لليوم الثاني على التوالي، وسط حضور مكثف وتفاعل واسع من الطلاب. وشهدت الفعاليات، التي ينظمها مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بالتعاون مع قطاع مدن البعوث الإسلامية، نقاشات فكرية وتوعوية معمقة ركزت على تحصين الشباب ضد مهددات العصر، سواء أكانت تحديات نفسية وسلوكية كالإدمان الرقمي، أو مخاطر فكرية متمثلة في تيارات التطرف.
ـ من المخدرات إلى الشاشات.. أبعاد “الإدمان الحديث”
في المحور الاجتماعي والنفسي، وتحت عنوان “الإدمان: تأثيره وسبل الوقاية منه”، فكك الباحث عبد القادر أحمد الفقي، عضو وحدة الرصد باللغة الصينية، أبعاد هذه الظاهرة بوصفها واحدة من أخطر التحديات التي تهدد استقرار الفرد والمجتمع. وأوضح الفقي أن الإدمان لم يعد مقتصرًا على المواد المخدرة التقليدية، بل شهد تحولاً خطيرًا في العصر الحديث نحو ما يُعرف بـ “الإدمان السلوكي والرقمي” نتيجة التدفق المستمر للمُتع الرقمية عبر الشاشات.
وحذر الباحث من أبرز مسببات وقوع الشباب في هذه البراثن، والتي تتمثل في ضعف الوعي وضغوط الأقران، التفكك الأسري ووقت الفراغ غير المستغل، وغياب مهارات التفكير النقدي.
ـ تفكيك الأيديولوجيات المتطرفة
في الشق الفكري، ألقى الباحث حسين عطية عبد الوهاب، عضو وحدة رصد اللغة الإسبانية، محاضرة بعنوان “أيديولوجية الفكر المتطرف: ملامحه وسياساته”، أكد فيها أن التطرف لا يبدأ أبدًا بممارسة أعمال العنف بشكل مفاجئ، بل ينطلق دائمًا من فكرة منحرفة تُعاد صياغتها في صورة أيديولوجية مغلقة تقوم على احتكار الرأي، وإقصاء الآخر، واجتزاء النصوص الدينية من سياقها.
وأشار الباحث إلى أن التنظيمات الإرهابية، على اختلاف مسمياتها، تتطابق تمامًا في منطلقاتها الفكرية وآلياتها الخبيثة للاستقطاب.
ـ التجربة المصرية.. استراتيجية شاملة للمواجهة
اختتمت فعاليات اليوم بمحاضرة للباحث محمد فرغلي، عضو وحدة الرصد باللغة الألمانية، استعرض فيها ملامح وإنجازات التجربة المصرية في مكافحة التطرف، مشيرًا إلى أن الدولة تبنت استراتيجية متكاملة لم تقتصر على المواجهات الأمنية والعسكرية الناجحة فحسب، بل امتدت لتشمل مسارين؛ ارتكز الأول على المواجهة الفكرية والتي قادتها المؤسسات الدينية وفي مقدمتها الأزهر الشريف لتفكيك الأفكار المتطرفة وتصحيح المفاهيم. أما المسار الثاني، فتمثل في التنمية مثل تطوير العشوائيات وإطلاق المبادرات الرئاسية مثل “حياة كريمة”.
وشدد فرغلي في نهاية حديثه على أن مصر انطلقت في تجربتها من إيمان راسخ بأن التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية هما السلاح الأقوى لتحصين المجتمع ومنع استقطاب الشباب.